الشيخ السبحاني

377

سيد المرسلين

ومصر ، بل بدأ كتبه إليهم بالسلام العام حيث قال : « السلام على من اتبع الهدى » . ( 1 ) ولكنه صلّى اللّه عليه وآله سلّم في كتابه هذا ، على النجاشي نفسه ، وقال : « السلام عليك » ، وبهذا خصّه دون غيره من الزعماء والملوك باحترام وتكريم خاصّين . ولقد أشار صلّى اللّه عليه وآله في هذا الكتاب إلى جملة من صفات اللّه البارزة التي تدلّ جميعها على تنزهه سبحانه ، وعظمته وجلاله . ثم أشار إلى مسألة ألوهية المسيح ( التي هي من ولائد التفكير الكنسي المنحطّ ) وردّ على ذلك باستدلال قويّ خاصّ مستلهم من القرآن الكريم . حيث قايس ولادة المسيح عليه السّلام بخلقة آدم ، وأثبت ان ولادة شخص من دون أب لو كان دليلا على ألوهيّته ، أو كونه ابنا للّه ، لصحّ ذلك في حق آدم ، الذي خلق من غير أب ولا أمّ ، ولكن لا يرى أحد فيه مثل هذا الرأي . ثم ختم صلّى اللّه عليه وآله كتابه هذا باخراج دعوته في لباس النصح والموعظة ، تجنبا من إظهار نفسه بمظهر الآمر . ( 2 ) محاورة سفير النبيّ وحاكم الحبشة : لما مثل سفير النبي صلّى اللّه عليه وآله أمام النجاشيّ قال للنجاشي : يا أصحمة إنّ عليّ القول ، وعليك الاستماع ، إنّك كأنّك في الرقّة علينا منا ، وكأنّا في الثقة بك منك لأنا لم نظن بك خيرا قط إلّا نلناه ، ولم نحفظك على شرّ قطّ إلّا أمنّاه ، وقد أخذنا الحجة عليك من قبل آدم ، والإنجيل بيننا وبينك شاهد لا يردّ ، وقاض لا يجور ، وفي ذلك موقع الخير ، وإصابة الفضل ، وإلّا فأنت في هذا النبي الامّي كاليهود في عيسى بن مريم ، وقد فرّق رسله إلى الناس فرجاك لما لم يرجهم له ، وأمنك على ما خافهم عليه لخير سالف ، وأجر ينتظر . فقال النجاشي : أشهد باللّه أنه للنبي الذي ينتظره أهل الكتاب ، وإنّ